الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كلامه الأول مقترن بالحقيقة وليس كلامه الثاني كذلك . ولا يخفى أنه لا " عمر " ولا أي شخصية أخرى حتى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقادرين على نسخ أحكام ثبتت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل لا معنى للنسخ - أساسا - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانسداد باب الوحي وانقطاعه ، وحملهم كلام " عمر " على الاجتهاد مثير للعجب ، لأنه من " الاجتهاد " في مقابل " النص " . وأعجب من ذلك أن جماعة من فقهاء السنة اعتبروا الآيات المرتبطة بأحكام الزواج مثل الآية ( 6 ) من سورة المؤمنين ناسخة لآية المتعة ، وكأنهم تصوروا أن زواج المتعة ليس زواجا أصلا ، في حين أنه أحد أقسام الزواج . 3 الزواج المؤقت ضرورة اجتماعية : إنه قانون عام إن الغريزة البشرية الطبيعية إذا لم تلب بصورة صحيحة سلك الإنسان لإشباعها وتلبيتها طريقا منحرفا ، لأن من الحقائق المسلمة غير القابلة للإنكار أن الغرائز الطبيعية لا يمكن أن يقضى عليها بالمرة وحتى أننا إذا استطعنا أن نقضي عليها - افتراضا - لم يكن هذا العمل عملا صحيحا ، لأنه حرب على قانون من قوانين الخلقة . وعلى هذا فإن الطريق الصحيح هو أن نشبع هذه الحاجة ، ونلبي هذه الغريزة بطريقة معقولة ، وأن نستفيد منها في سبيل البناء . على أننا لا يمكننا أن ننكر أن الغريزة الجنسية هي إحدى أقوى الغرائز الإنسانية إلى درجة أن بعض المحللين النفسانيين اعتبرها الغريزة الإنسانية الأصيلة التي إليها ترجع بقية الغرائز الأخرى . فإذا كان الأمر كذلك ينطرح سؤال في المقام وهو أنه قد يكون هناك من لا يمكنه - وفي كثير من الظروف والأحوال - أن يتزوج بالزواج الدائم في سن